خاص - لميس حسين
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واتساع رقعة المواجهة بين إسرائيل وإيران، عزز الجيش السوري خلال الأيام الماضية انتشاره على الحدود مع لبنان والعراق، في خطوة وصفتها وزارة الدفاع بأنها "إجراءات دفاعية وتنظيمية" تهدف إلى ضبط الحدود ومنع الأنشطة غير القانونية، ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متزايداً وتداخلات عسكرية بين أطراف إقليمية متعددة.
فيما قالت هيئة العمليات في الجيش السوري إن "حزب الله" أطلق عدة قذائف باتجاه نقاط عسكرية سورية قرب بلدة سرغايا غرب دمشق، مشيرة إلى أنها رصدت وصول تعزيزات لميليشيات الحزب إلى الشريط الحدودي، مؤكدة أن الجيش السوري لن يتساهل مع أي اعتداء يستهدف الأراضي السورية، وأنه يجري عمليات مراقبة وتقييم للموقف بالتنسيق مع الجيش اللبناني.
ويترافق هذا التصعيد مع انتشار واسع لوحدات الجيش السوري على طول الحدود مع لبنان والعراق، حيث دفعت دمشق بقوات من حرس الحدود وكتائب استطلاع ومعدات عسكرية بينها مدرعات وقاذفات صواريخ، بهدف مكافحة التهريب وإغلاق المعابر غير الشرعية وتعزيز الاستقرار في المناطق الحدودية، وتؤكد وزارة الدفاع أن هذه الخطوات لا تستهدف أي دولة مجاورة، بل تأتي ضمن مسؤولية الدولة في حماية حدودها.
وفي هذا السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي ميلاد الأطرش لـ Syria One إن هذا الانتشار يحمل بعدين متوازيين، مبيناً أن انتشار الجيش السوري على طول الحدود السورية مع لبنان والعراق جاء لحماية الجغرافيا السورية تجنباً لأي أختراق أمني أو دخول غير شرعي لأشخاص أو قوات معادية للدولة السورية وخاصة مع وجود تنظيمات موالية للنظام الإيراني ومعادية للدولة السورية، ويضيف الأطرش أن الخطوة يمكن فهمها أيضاً بوصفها ضرورة لتعزيز ضبط الحدود واستعادة الدور السيادي للدولة بعد سنوات من الفوضى الأمنية، مشيراً إلى أن الانتشار يُقدَّم كإجراء دفاعي لمنع التهريب والتسلل وحماية الاستقرار الداخلي، لكنه يلفت في الوقت نفسه إلى أن بعض الأطراف الإقليمية قد تقرأ هذا التحرك كجزء من إعادة تموضع عسكري ورسالة سياسية تؤكد قدرة الدولة السورية على إدارة حدودها، أكثر من كونه موجهاً ضد طرف محدد.
وتتزامن هذه التطورات مع تقارير استخبارية عربية تحدثت عن خطط لـ"حزب الله" لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل انطلاقاً من الأراضي السورية، وهو ما دفع دمشق - بحسب المصادر - إلى إصدار تعليمات لقادتها الميدانيين بإحباط أي محاولات من هذا النوع وإنشاء نقاط تفتيش جديدة في الجنوب لمنع أي نشاط مسلح غير منسق.
من جهة أخرى، أعربت القيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي عن قلقها من نقل سوريا قوات وأسلحة إلى مناطق استراتيجية في مرتفعات الجولان، معتبرة أن ذلك "ينتهك التفاهمات الأمنية"، وردت إسرائيل بقصف مدفعي استهدف مواقع في غربي درعا، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية.
أما حول تأثير اشتعال ثلاث جبهات إقليمية على سوريا، يوضح الباحث الأطرش أن البلاد تواجه تحدياً حساساً، قائلاً: "تواجه سوريا تحدياً حساساً في ظل اشتعال أكثر من جبهة في الإقليم، خصوصاً مع التوترات المرتبطة بـ إسرائيل وإيران، والساحات المتصلة بلبنان، ورغم أن دمشق تحاول الحفاظ على قدر من التوازن وتجنب الانخراط المباشر، فإن أي تصعيد واسع قد ينعكس عليها عبر عدة مسارات، أمنياً من خلال احتمالات الضربات أو الاحتكاكات العسكرية، وسياسياً عبر زيادة الضغوط الإقليمية والدولية، واقتصادياً نتيجة اضطراب خطوط التجارة والطاقة في المنطقة.
ويضيف الأطرش أن الدولة السورية تحاول تقليل المخاطر عبر ضبط حدودها وتجنب تحويل أراضيها إلى ساحة مواجهة مباشرة، ما يجعل تأثير هذه الجبهات مرتبطاً بمدى اتساع الصراع الإقليمي.
ويأتي الانتشار السوري الجديد في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها التوترات بين إسرائيل وإيران، ونشاط العناصر الحليفة لطهران، والضغوط الدولية على دمشق لضبط حدودها، وبينما تؤكد سوريا أن تحركاتها "دفاعية بحتة"، فإن تزامنها مع حوادث ميدانية وقصف متبادل يعكس أن الحدود السورية باتت جزءاً من معادلة إقليمية معقدة قد تتطور في أي لحظة.






