اقتصاد

صراع الشاحنات على الحدود.. لبنانيون يردون على دمشق بقطع الطريق أمام الشاحنات السورية!

29
صراع الشاحنات على الحدود.. لبنانيون يردون على دمشق بقطع الطريق أمام الشاحنات السورية!

في تطور متصاعد على معابر الحدود البرية بين لبنان وسوريا، أعلنت نقابة مالكي الشاحنات المبردة في لبنان استمرارها في قطع الطريق أمام الشاحنات السورية دخولاً وخروجاً من لبنان، حصراً دون سواها من الشاحنات، وذلك ردّاً مباشراً على قرار السلطات السورية منع دخول الشاحنات اللبنانية أراضي الجمهورية العربية السورية.


ماذا حصل؟


في الأيام الأخيرة، فرضت السلطات السورية قيوداً جديدة على حركة الشاحنات الأجنبية، قضت بمنع الشاحنات غير السورية، بما فيها اللبنانية، من دخول الأراضي السورية لتفريغ أو تحميل البضائع داخل المدن والمناطق السورية.


بدلاً من ذلك، يجب أن تُفرغ البضائع عند نقاط التفتيش الحدودية ثم تُنقل إلى شاحنات سورية، في إجراء تنظيمي جديد أقرته الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية ضمن استراتيجيتها لتنظيم حركة الشحن البري والبضائع عبر المنافذ البرية.


وتستثني هذه السياسة شاحنات الترانزيت العابرة إلى دول أخرى، التي لا تزال مسموحًا لها بالدخول والخروج وفق الإجراءات الجمركية المعمول بها هذا القرار جاء فجأة، دون تنسيق مسبق كافٍ مع الجانب اللبناني، ما أثار غضب قطاع النقل البري اللبناني الذي يرى أن القرار لا يستهدف سوريا وحدها، بل يطال الاتفاقيات الثنائية وحركة التجارة وحركة النقل بين البلدين.


لماذا ردّت نقابة الشاحنات بهذا الشكل؟


اعتبرت نقابة مالكي الشاحنات المبردة أن القرار السوري يُخالف مبادئ “المعاملة بالمثل” بين الدول، خاصة أن الشاحنات السورية كانت تُمارس نشاطها في لبنان بحرية شبه كاملة قبل القرار، بينما يواجه السائقون اللبنانيون قيوداً صارمة عند الدخول إلى سوريا.


النقابة أعلنت أنها ستستمر في منع الشاحنات السورية من المرور عبر الأراضي اللبنانية أو دخولها أو خروجها من معابر الجمهورية اللبنانية، حتى تراجع السلطات السورية عن قرارها أو يتم التوصل إلى حل يضمن المعاملة المتوازنة والمنصفة بين الشاحنات اللبنانية والسورية.


كما عبّر السائقون وأصحاب الشاحنات عن استيائهم من بطء المفاوضات الحكومية اللبنانية مع الجانب السوري، ورغبتهم في أن تتخذ الدولة اللبنانية خطوات مماثلة لردع الإجراءات التي يرونها أحادية وقوض مصالح القطاع.


المفاوضات والتداعيات


على خلفية التوتر اجتمع وفد لبناني برئاسة المدير العام لوزارة النقل البري والبحري أحمد تامر مع مسؤولين سوريين عند معبر جديدة يابوس الحدودي، بحضور ممثلين عن المؤسسات الرسمية اللبنانية ونقابات النقل، في محاولة لتخفيف الأزمة وإيجاد مخرج يُرضي الطرفين.


إلا أن المفاوضات لم تسفر حتى الآن عن اتفاق نهائي، إذ تمسّك الجانب السوري بمواقفه التنظيمية، مؤكدًا أن القرار جزء من إطار أوسع يشمل تنظيم حركة الشاحنات الأجنبية عموماً وليس لبنان فقط.


تأثير القرار على الاقتصاد والنقل


أثار القرار السوري قلقاً واسعاً لدى القطاعات الاقتصادية في لبنان، لا سيما في قطاع النقل البري والتصدير الزراعي والصناعي، الذي يعتمد بشكل كبير على الشاحنات لنقل البضائع إلى الأسواق السورية والعربية. يشير خبراء النقل إلى أن إجراءات مناقلة البضائع على الحدود بدلاً من دخول الشاحنات مباشرة إلى داخل سوريا، قد تؤدي إلى تأخر في تسليم البضائع، زيادة التكاليف التشغيلية على أصحاب الشاحنات، ارتباك في سلاسل التوريد والتصدير، وتأثر المنتجات سريعة التلف مثل الفواكه والخضار والأسماك والمواد المبردة.


كما أن استمرار تكدّس الشاحنات اللبنانية على الحدود يعكس حجم الأثر على القطاع، إذ تتكدس عشرات حتى مئات الشاحنات يوميًا في انتظار حلّ الأزمة.


الأزمة الحالية بين لبنان وسوريا في ملف الشاحنات البرية ليست مجرد موضوع فني تقني أو لوجيستي، بل قضية ذات أبعاد اقتصادية وسياسية وثنائية، فقرار دمشق أثار ردود فعل قوية في لبنان، قادتها نقابات النقل والقطاع الاقتصادي، مطالبين بحماية مصالحهم واعتماد مبادئ المعاملة بالمثل، بينما تسعى الأطراف الرسمية إلى حل تفاوضي يحدّ من تداعيات هذا الخلاف على التجارة والنقل بين البلدين.



مقالات ذات صلة

بعد بيانات الوظائف الأمريكية.. تراجع أسعار الذهب في سوريا مع ارتفاع الدولار عالميا

بعد بيانات الوظائف الأمريكية.. تراجع أسعار الذهب في سوريا مع ارتفاع الدولار عالميا

تراجعت أسعار الذهب في سوريا مع ارتفاع الدولار عالميا بعد بيانات الوظائف الأمريكية
20
100  مليون دولار على المحك بقرار سوري… التوتر الحدودي يهدد شريان الصادرات اللبنانية

100  مليون دولار على المحك بقرار سوري… التوتر الحدودي يهدد شريان الصادرات اللبنانية

ليست أزمة شاحنات فحسب، بل اختبار اقتصادي قد يكلّف لبنان عشرات ملايين الدولارات ويعيد رسم خريطة صادراته البرّية
19
سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط.. وتتحرك لاستعادة مكانتها كلاعب إقليمي

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط.. وتتحرك لاستعادة مكانتها كلاعب إقليمي

تفتح سوريا أبواب الطاقة لعمالقة الاقتصاد العالمي، وتتحرك بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها كلاعب طاقة إقليمي
22
القمح السوري

القمح السوري… من مهد الحضارة إلى معركة الأمن الغذائي

في رغيف الخبز اليومي تختبئ حكاية وطنٍ بأكمله. فالقمح ليس مجرد محصول زراعي في سوريا، بل تاريخ ضارب في عمق الحضارة، وركيزة للأمن الغذائي، وعنوان لسنوات من الاكتفاء والازدهار، قبل أن يتحول إلى تحدٍ استراتيجي في ظل الحرب والجفاف. بين أمجاد الماضي وضغوط الحاضر، تبقى حبة القمح محور صراع الصمود والإنتاج.
34
صوامع قلعة المضيق سهل الغاب

استعداداً لموسم قمح 2026.. تأهيل صوامع قلعة المضيق بسهل الغاب بسعة 140 ألف طن

أكدت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، استمرار أعمال تأهيل وصيانة صوامع قلعة المضيق بسهل الغاب شمال غربي حماة، استعداداً لموسم القمح لعام 2026.
33
سيرياون إعلان 7