سياسي

صراع عقدة الغاز بين أنقرة وتل أبيب.. سوريا في قلب المعادلة

76
صراع عقدة الغاز بين أنقرة وتل أبيب.. سوريا في قلب المعادلة

أصبح الغاز عملة نفوذ جديدة، من يمتلكها يستطيع ترتيب الأولويات وفرض تحالفات غير تقليدية، وهنا في سوريا يتقاطع الطموح التركي مع القلق الإسرائيلي، لتكون سوريا نقطة ارتكاز في معركة صامتة عنوانها سؤال كبير من يسيطر على طريق الطاقة إلى أوروبا؟


في قلب هذه اللعبة، لم يعد الأمن وحده هو المحرك، بل الغاز حيث راهنت إسرائيل، خلال السنوات الماضية على حقولها في شرق المتوسط مثل حقل ليفياثان، التي تعتبره رافعة استراتيجية تعزز موقعها الإقليمي وتفتح لها أبواب التأثير الدولي.


مشروعها يقوم على فكرة بسيطة وهي أن تتحول إلى عقدة تصدير رئيسية، بما يمنحها نفوذاً يتجاوز حدودها الضيقة، غير أن هذا الطموح يصطدم اليوم بمعادلة جديدة تتشكل في الشمال.


تركيا، من جهتها، لا ترى في سوريا مجرد عمق أمني، بل ممراً محتملاً لإعادة رسم خريطة الطاقة، فأنقرة تدرك أن الجغرافيا قد تكون أكثر قيمة من الثروة نفسها، وأن التحكم بخطوط الإمداد قد يفوق في أهميته امتلاك الغاز ذاته. لذلك، فإن انخراطها في الملف السوري لم يعد محكوماً فقط بهاجس الأمن، بل برغبة واضحة في تثبيت موقعها كمركز عبور لا يمكن تجاوزه.


في هذا السياق، تكتسب سوريا وزناً مضاعفاً، فهي ليست فقط دولة تملك احتياطات واعدة من الغاز، بل تمثل عقدة وصل محتملة بين الخليج وأوروبا.


الحديث عن إحياء مشاريع مثل خط الغاز القطري، الذي يمر عبر السعودية والأردن وصولاً إلى تركيا، يعكس كيف يمكن للجغرافيا السورية أن تتحول إلى شريان حيوي في سوق الطاقة العالمية، وإذا ما تحقق ذلك، فإن أنقرة لن تكون مجرد لاعب، بل بوابة إجبارية للطاقة نحو الغرب.


هذا السيناريو هو ما يثير القلق في تل أبيب، فنجاح تركيا في ربط الخليج بأوروبا عبر سوريا يعني تقويض فكرة "الممر الإسرائيلي" وتقليص هامش الهيمنة الذي تسعى إليه في شرق المتوسط، كما أن تعاظم الدور التركي قد يمتد إلى ملفات أخرى، من ترسيم الحدود البحرية إلى التأثير في التوازنات اللبنانية، ما يضيف طبقات جديدة من التعقيد إلى المشهد.


لكن هذه المعركة لا تُحسم فقط بين أنقرة وتل أبيب، فهناك لاعب ثالث يمسك بخيوط مهمة، هو الولايات المتحدة، التي توازن بين مصالح حلفائها وتحدد إلى حد كبير سقف التحركات الممكنة.


كما أن أوروبا، الباحثة عن بدائل للغاز الروسي، تشكل الجائزة الكبرى التي يسعى الجميع للوصول إليها، ما يجعل من خطوط الأنابيب أدوات نفوذ بقدر ما هي مشاريع اقتصادية.


يبدو أن الغاز لم يعد مجرد مورد طبيعي، بل تحول إلى لغة جديدة للصراع، وسوريا التي كانت يوماً ساحة حرب، تجد نفسها اليوم في قلب معادلة أكبر إما أن تتحول إلى جسر للطاقة يربط المصالح المتنافسة، أو تبقى رهينة صراع مفتوح على طرق الإمداد، وفي كلتا الحالتين، لم يعد ممكناً فهم ما يجري دون قراءة ما تحت الأرض، حيث يُكتب مستقبل النفوذ فوقها.


مقالات ذات صلة

الطقس في سوريا.. أجواء صيفية حارة مع هبّات نشطة للرياح

الطقس في سوريا.. أجواء صيفية حارة مع هبّات نشطة للرياح

تتأثر سوريا اليوم الأربعاء 29 يوليو-تموز بكتلة هوائية حارة لتفرض موجة حر ضعيفة إلى متوسطة تستمر حتى مطلع الأسبوع القادم، وفق توقعات المركز الوطني للأرصاد الجوية
65
رويترز: إيران ترفض اقتراح عمان بشأن الإدارة المشتركة لمضيق هرمز

رويترز: إيران ترفض اقتراح عمان بشأن الإدارة المشتركة لمضيق هرمز

قال ​مسؤول إيراني ‌كبير لرويترز اليوم ​الأربعاء إن ​طهران رفضت مقترح ⁠عمان ​بشأن الإدارة ​الإقليمية المشتركة لمضيق هرمز، قائلة ​إنه ​لا توجد أي فرصة ‌لنجاحه
24
دول في الخليج تؤيد خطة تسمح لإيران بتحصيل رسوم طوعية في مضيق هرمز

دول في الخليج تؤيد خطة تسمح لإيران بتحصيل رسوم طوعية في مضيق هرمز

قال مصدر خليجي لرويترز اليوم الثلاثاء إن سلطنة عُمان حصلت على دعم دول خليجية لخطة من شأنها أن تسمح لإيران بتحصيل رسوم ​طوعية مقابل المرور عبر مضيق هرمز
51
عراقجي يبحث أمن مضيق هرمز مع نظيريه السعودي والعماني

عراقجي يبحث أمن مضيق هرمز مع نظيريه السعودي والعماني

ذكر بيان نشر ​على قناة وزير ‌الخارجية الإيراني عباس عراقجي على تيليغرام اليوم الثلاثاء ​أنه بحث قضايا ​تتعلق بأمن مضيق هرمز ⁠في اتصالين هاتفيين ​منفصلين مع نظيريه السعودي ​والعماني مساء أمس الاثنين
49
رويترز: عُمان قدمت لإيران مقترحا يحظى بدعم إقليمي بشأن مضيق هرمز

رويترز: عُمان قدمت لإيران مقترحا يحظى بدعم إقليمي بشأن مضيق هرمز

أفاد مصدر خليجي لرويترز اليوم الثلاثاء بأن عُمان قدمت مقترحا ​لإيران بشأن آلية إقليمية مشتركة لإدارة ‌مضيق هرمز برسوم طوعية
50
سيرياون إعلان 7